السيد جعفر مرتضى العاملي

244

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وآله » بقتلها . . ثانياً : إن هذه الكلمة تدلنا على حكم من يفشي سر المسلمين ، ويصر على التآمر عليهم ، فإن حكمه القتل ، حتى لو كان امرأة . ثالثاً : إن قتلها يجعل إيصال الكتاب إلى المشركين متعذراً ، لأن الكتاب إن كان معها ، فقد قتلت ، وإن كانت قد خبأته في مكان ، فلم يعد هناك من يدل عليه . أما بالنسبة لتخلية سبيلها بعد أخذ الكتاب منها ، فهو حكم إرفاقي ، وإحسان بالغ لها ، لأن الكتاب أخذ منها رغماً عنها ، وبعد التهديد بالقتل . ب : إنه « صلى الله عليه وآله » لو أمرهم بالإتيان بها - ولم يأمر بضرب عنقها ، لوجدنا الكثيرين يأتون بها - لأن ذلك لا يضرهم ، لا عند قريش ، ولا عند غيرها . . ولكنه حين أمرهم بضرب عنقها ف - : أولاً : إن الكثيرين قد لا ينصاعون لهذا الأمر النبوي . . ثانياً : إن ذلك قد يمنع من انكشاف أمر هؤلاء الذين صدقوا المرأة ، وكذبوا النبي « صلى الله عليه وآله » . ثالثاً : إنه قد لا ينكشف كذب المرأة إذا كانت قد خبأت الكتاب في موضع ، حين أحست بالطلب والملاحقة . . بل قد يظهر : أنها مظلومة . . وأن النبي « صلى الله عليه وآله » غير دقيق فيما يصدره من أوامر ، أو يطلقه من اتهامات . . ج : ويظهر مما تقدم : الحكمة في أنه « صلى الله عليه وآله » أمرهم أن يأتوه بالكتاب لا بالمرأة . فلم يعد يمكنهم الإتيان بالمرأة دون الكتاب . .